أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

131

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وكانت نواب بلاد الشام معه مأسورين وانفلتوا أولا بأول ، ومات سودون بالبطن معه في قبة يلبغا ، واستقر في نيابة دمشق تغري بردي « 1 » والله أعلم ، وهذا ما نقلته من كلام ابن الشحنة كما وجدته . ذكر ورود هذا الخبر الذي أقلق ووصول استنبوغا الدوادار وعبد القصار إلى جلق فورد من حلب استنبوغا الدوادار ، والفتح الماهر المدعو بعبد القصار ، وقالا : معاشر المسلمين ، الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين ، من يقدر على حذا ، فيطلب لنفسه طريق النجا ، ومن أطاق أن يشمر ذيله ، فلا يبيتن في دمشق ليله ، ولا يغالط نفسه بالمداهنة ، فليس الخبر كالمعاينه ، فتفرقت الآراء ، واختلفت الأهواء ، وماج أمر الناس موجا ، وتفرقوا كما هو دأبهم فوجا فوجا ، فبعض الناس انتصح ، وجهز أمره وانتزح ، وبعضهم كابر وأصر ، وكشر أنيابه لاستنبوغا وعبد القصار وأهرّ ، وأرادوا رجم هذين الناصحين ، وان يسقوهما كأس حين ، وقالوا : إنما أردتما بذلك تبديد الناس وتشريدهم ، وإجلاءهم عن أوطانهم وتجريدهم ، وتفريق كلمتهم وتمزيق جلدتهم وإلا فالأمن حاصل ، والسلطان بحمد الله واصل ، والنواب في حلب كانوا شرذمة قليله ، ولم يتم لهم معه الفكر والحيلة ، مع أنه حصل من بعضهم مخامرة ، ولم يوجد من الباقين مناصحة ومظاهرة ، ولم يكن لهم رأس ، فلا تأخذوا في هذه المسألة بالقياس ، وأما عساكر مصر فإنهم كاملوا العدة ، وسابغوا العدة ، وفيهم للمسلمين فرج بعد الشدة ، فقالا : نحن بعد اللتيا والتي من شره سلمنا ، وما شهدنا إلا بما علمنا ، وكل منا أفصح عما أدى إليه اجتهاده وأبان ، وو الله إنه في نصيحته المسلمين النذير العرفان ، وقد نصحناكم إن كنتم مفلحين ، ولكن لا تحبون الناصحين ، واستمر أمر الناس في الترديد والتشاعب ، والتفرق والتبديل والتشاغب ، فبعضهم توجه نحو

--> ( 1 ) - تغري بردي بن يشبغا ، والد المؤرخ المشهور صاحب النجوم الزاهرة ، وغير ذلك .